الشيخ محمد الجواهري
266
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> اثنين بالنحو المذكور ، بأن يكون من أحدهما الأرض من الآخر البذر ومن الثالث العمل . وأما قول صاحب الجواهر ( قدس سره ) في نفي شمول اطلاق روايات المزارعة لهذا النحو من المزارعة : من أن المفروض هو تركب العقد من ثلاثة أو أربعة على وجه تكون أركاناً ، وأن المزارعة حينئذ مركّبة من مالك الأرض ومن ذي عمل ومن ذي عوامل ومن ذي بذر ، فإنه لم يعهد في شيء من العقود ذلك » الجواهر 27 : 34 . فهو أوّل الكلام ، إذ إن ذلك في عقد الشركة متحقق وكثير ، وكذا في البيع ونحوه ، وكذا في المزارعة التي هي من العقود المتعارفة وعليها سيرة العقلاء من القدم وقبل التشريع والقائم عند العقلاء من المزارعات التي تكون كبيرة والتي يكون الحاصل فيها بمليارات الأطنان من الحنطة أو الشعير أو الرز وغيرها هو تقومها بأكثر من اثنين ، أي من صاحب الأرض وقد يكون دولة ، ومن صاحب البذر الذي اُجريت عليه التحسينات الجينية - مثلاً - وقد يكون دولة أيضاً ، ومن صاحب العمل وهي شركات عملاقة ، ومن صاحب العوامل وهي قد تكون أيضاً شركات عملاقة فيها عشرات الآلات الحديثية للحراثة ونحوها كالقيام بعملية الحصاد وبمكافحة الأمراض والآفات الزارعية وهكذا . فإن هذه لا شك مزارعة وموجودة كثيراً ، فلماذا لا يشملها الإطلاق ، بل هو المعهود من القدم وقبل التشريع ، ولذا يقول صاحب الجواهر : « وأمّا ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلاح وصاحب البذر أثلاثاً ، فقد يقال إنها بعقدين لا عقد واحد ، بمعنى أنّ المزارعة تكون بين صاحب الأرض والبذر ، ثمّ صاحب البذر - الذي هو المزارع - يزارع الفلاّح على النصف من حصته مثلاً ، أو تكون بين صاحب الأرض والفلاح ، ثمّ هو يزارع صاحب البذر بالنصف من حصّته مثلاً ، لما عرفت من أن للمزارع أن يزارع ، وإلاّ كانت محل إشكال ، اللهم إلاّ أن يجعل مثل ذلك سيرة كاشفة عن جواز مثل ذلك » الجواهر 27 : 35 . فإن الاعتراف بقيام ذلك عند الناس كاف في صحة ما ذكرناه من السيرة وشمول اطلاق روايات المزارعة له ، وكيف يلتأم اعترافه بتثليث أركان المزارعة عند الناس مع قوله ( قدس سره ) إنّه لم نعهد ذلك في أي عقد ، أي لم نعهد أن المزارعة متقومة بأكثر من ركنين من ثلاثة أو أربعة أركان ؟ ! فإن بينهما من المنافاة